السيد علي الحسيني الميلاني

107

التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف

فالذي نريد أن نقوله هنا هو : إنّ احتمال الدسّ والتزوير يدفع حجّية كلّ خبر ، ويمنع من الاعتماد عليه ، ويفسد اعتباره « حتى ما كان منها صحيح الإسناد ، فإنّ صحّة السند وعدالة رجال الطريق انّما يدفع تعمّدهم الكذب دون دسّ غيرهم في أصولهم وجوامعهم ما لم يرووه » ( 1 ) . وإذ انتهينا ممّا مهّدناه تقول : إنّ الذي أنتجه بحثنا الطويل وفحصنا الدقيق في كتب الشيعة الإمامية هو : أنّ المعروف والمشهور بينهم هو القول بعدم تحريف الكتاب ، فإنّه رأي أعلام هذه الطائفة ، منذ أكثر من ألف سنة حتى يومنا الحاضر ، بين مصرّخ بذلك ومؤلّف فيه ومؤوّل لما ينافيه بظاهره ، بل هو رأي من كتب في الإمامة ولم يتعرّض للتحريف . نكات في كلام الشيخ الصّدوق وإنّ من أهمّ الكلمات في هذا الباب قولاً وقائلاً كلمة الشيخ محمد بن علي ابن بابويه الملقّب بالصدوق المتوفّى سنة ( 381 ) المتقدّمة في ( الفصل الأول ) وذلك : أولاً : لقرب عهده بزمن الأئمة عليهم السّلام وأصحابهم ، فلو كان الأئمة وتلامذتهم قائلين بالتحريف لما قال ذلك . وثانياً : لكونه من علماء الحديث بل رئيس المحدّثين ، فلو كانت الأحاديث الظاهرة في التحريف مقبولة لدى الطائفة لما قال ذلك . وثالثاً : لأنّها كلمة صريحة وقاطعة جاءت في رسالة اعتقادية كتبها على ضوء الأدلّة المتينة من الكتاب والسنّة ، في حال أنّه بنفسه يروي بعض أخبار

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 12 : 115 .